ان الباحث في الشان الاجتماعي الامازيغي وفي سوسيولوجية مجتمعاته القديمة لابد ان يخلص ببحثه الى مجموع من المقومات
الاساسيةالتي تنبني عليها الحياة اليومية عند الامازيغ الا وهي :الارض (تمورث)والمراة (تمغارث)وبدون هذين الاثنين لاوجود
.لمعنى الرجل امغار
من خلال هذه المعادلة الامازيغية يتضح لنا وبكل جلاء على ان المراة دورا بارزا ومهما عبر كل مسارات الحياة بختلف اوجهها
.وتوجهاتها فهي ليست عنصرا ثانويا اوتكميليا
بقدما ماهي الحياة ذاتها على مستوي جميع المحالات كما يراها اخاها الرجل مادامت تنتج وتعمل وتربي وتعلم وتساهم في جميع
الانشطات الحيوية من حرث وزرع وخزف وزربية ونقش... ولم ينظر اليها الرجل هذه النظرة الحداثية حتى وجدها تقوم بنفس
المهام التي يقوم بها الرجل نفسه. الشيء الذي لم تسول له نفسه التنكر لمهامها واعمالها الجبارة بل حاول الاشارة بما تقوم به وتنهي
عليه لتستمر الحياة بشكل طبيعي وسليم ملؤها التضامن والتآخي والتعاون للتغلب على كل ما من شانه ان يعرقل تحقيق الطموحات
.والاعراض
وهذا العنصر الاجتماعي يحظى بمكانة مقدسة ورمزية لانه ينبوع الحياة كما سلف القول فالامازيغي يرفض ان يذكر احدا اسم
زوجته باسمها الخاص ويشكل سيميلوجي يقول لها ضمن الحضور (الجماعة) ابنائي (احاموشن )فهي ليست فردا عاديا بل هي اسرة
وعائلة اي كونها هي المؤسسة لهذه الفخذة التي لعبت دورا مهما في حياة الفرد والجماعة واعتبرها الامازيغ السر الذي ساهم في
تطوير الحياة وبناء التاريخ سواء تعلف الامر بعملية تقسيم الكفاح والمقاومة فتريخ طويل اشادت به مختلف الاشعار والروايات
.الشفوية
لتاكيد الدور النضال للمراة الامازيغية حتى لايقال ان دورها كان حصورا في المنزل بقدر ما جاوز فضاءات اخرى منافسة الرجل
.الذي نطر للمراة من زاوية باعتبارها عنصؤ ناقص العقل والدين كما هو الشان عند العرب
ان النظرة الامازيغية الحضارية للمراة حققت تحقيق المجتمع الاميسي الذي ساهم في تحرير المراة وتكسير القيود عنها وتمتيعها
بحقوقها وحؤيتها لتتمكن مع مرور الزمن باعتلاء الشؤون السياسية والعسكرية وقيادة الانتقاضات ضد الاستبداد وعلى سبيل الذكر
ديهيا_يويا_ كنزة الاوربية... الى غير ذلك من الاميرات اللواتي عمرهن النسيان ولم بات عليهن التاريخ الرسمي وطللن في الخيلات
.الشعبية اشكال ميتولوجية ترافق الحضور اليومي لتثبيت اللامفكر فيه،كتيهنان عند الطوارق بالنيجر
وحتى ما قبل التاريخ يتاكد لنا الامر بان المراة الاماريغية عاشت في مجتمع امسي دون فكر رجولي يقيد حريتها ويمنعها من
ممارست رغباتها وهذا يتبين ن خلال اسماء الالهات تنيت او من خلال نسب الابناء للام بدل الاب الى غير ذلك من السمات التي تفيد
ان الرجل الامازيغي كان يقدر المراة ويحترمها باعتبارها اختا واما وليس جارية او عبيدة ...وكان دوما ياخذ برايها في شتى
المواقف اليسيرة والعسيرة فاحيانا يرسل الاب الابن ليشاور امه في ماقد يقرره الاب (روح شوار ياك)او(روح سقسا يماك)بمعنى ان
الانفراد بالموقف دون مشاورة المراة غير وارد باعتبارها جزء من الراي المجتمع وعلى مستوى آخر بفظلها حاولنا الحفاظ على
جزء مهم من التراث الشعبي المحلي من خلال تكريسها للفن المادي والروحي والرمزي واعتناءها بكل اشكال الاب... الذي حاول
.قدر الامكان ان يصون هويتنا الثقافية والتاريخية رغم مسخ التاريخ الرسمي
حتى صارة المراة عند الامازيغ اكثر من الجنس والنوع وفد سوى بينها وبين الارض لاعتبارات الخصوبة والحياة والهوية والانتماء
لان الانسان دون المراة والارض انسان لايحب عليه عند الامازيغ لانه لايمتلك مقومات الانتماء والهوية فاذا كانت الارض تمثل
الوطن والهوية فان المراة هي من ينظم فوضى الرجل لذا فان صح التعبير هي مقودة لان الرجل ذو المراة حسب المثل الشعبي
.بالريف بدون راس
فحسب كل ما رايناه المراة عند المجتمعات الامازيغية قبل كل شيء قيمة استثنائية وليست جنسية او رغباتية وهذا المنظور الحضاري
والقراءة المنفتحة هي نتاج وتتويج لحرية تاريخية عاشها وعاصرها الامزيغ منذ قرون وهي من ساهمت في ترسيخ بوادر المجتمع
الامسي الذي قال ان المراة ليس طابويل هي قيمة منتجة حضارية غير قاصرة كما يعتقد البعض الشيء الذي كنا نرى الرجل والمراة
معا في الحقل وكل ما يتطلبه الشان اليومي من كد واتفاق واخلاص ليعيشو دوما في الحب والتآخي دون طلاق او تنافر ...فتاريخيا
تبقى المراة الامازيغية عنصرا مقاوما مكافحا منتجا وقد حملت كل معاني السيمولوجيا الدالة عن الخصوبة والطر ليس مجاملة بل
.اعترافا بجميلها في سبيل الهوية الامازيغية فهي عروس المطر القادرة على احياء الارض بعد الحاق والحروب والاوبئة
ومن خلال النقش ونسيج الزربية والحلي حاولت ان يعرف بحضارتها خارج الحدود كما حاولت ان تبقى هذه الحضارة من اليتم
والتشتيت هي اذن المراة الامازيغية وما ادركماهي عنصرا حيويا يحب الحرية الاشتراكية في العمل دون ان يبقى على الهامش
لكن هذا الدور الريادي هو الذي كان يخيف النازيحون الى بلاد الاقصى باخذوهم جواري وسبايا خصوصا في عصر موسى ابن
.نصير كما تحكي المصادر التاريخية
وبعد اذن تحقيق المجتمع الامسي وتمتيع المراة بحقوقها امتلاك النظرة الحضارية للانسان وايمانه بالاخر وتكريسه لاختلاف مع
.تجاوز الكتب بالثقافة انصياعا لانا الاعلى حسب علم النفس